الاعلام (( نورن ))….. والمكاتب جهل وظلام……!! – وكالة بابليون
أحدث_الأخبار
تقارير ثقافة

الاعلام (( نورن ))….. والمكاتب جهل وظلام……!!

سعد الاوسي

كان المظهر الابرز بعد 2003 في الاطار الديمقراطي حسب الوعود التبشيرية الامريكية التي سبقت احتلال العراق والتي تعهدت باكبر قدر من الحريات، هو حرية الاعلام والصحافة كرديف و ظهير للحرية السياسية. وربما كانت حرية الحراك الاعلامي كمنتج افرزته تفاعلات الاسابيع الاولى من الاحتلال اسبق حتى من حرية الحراك السياسي الذي تأخر قليلا لغاية انتهاء مهام الحاكم المدني الامريكي للعراق بول بريمير الذي حكم العراق حكما سياسيا واداريا مطلقا لعام كامل، حيث ضيّق مساحة الحرية السياسية الى ادنى ماتكون بسبب نزعته واسلوبه الديكتاتوري في قيادة البلد والتعامل المتعالي الفظ مع قادة المعارضة السياسية العائدة مع الاحتلال واسقاط النظام بعد غياب طويل.
كان الاعلام العراقي المتعطش لحرية غابت عنه اكثر من ثلاثة عقود في ظل نظام سياسي شمولي قيّد حريته وحكمه بقبضة من حديد اسرع حضورا وتفاعلا واستيعابا لفكرة الاحتلال، لذلك رأينا ظهور عدد كبير من الصحف والمطبوعات الدورية بعد اسابيع فقط من وجود الامريكان في بغداد، الى الحد الذي لم تستوعبه المطابع الأهلية الخاصة غير المستعدة لمثل هذا الطوفان من الاصدارات الصحفية والذي وصل وقتها الى اكثر من 250 مطبوعا دوريا (يومي واسبوعي وشهري).
وسرعان مالحقه الاعلام الفضائي باطلاق عدد كثير من القنوات التلفزيونية الخاصة والتي بلغت اكثر من مائة قناة فضائية في غضون سنة الاحتلال الاولى !!!!!
وكان لابد لهذا الربيع الاعلامي الحافل ان يلفت نظر الاحزاب والكتل والتيارات والمنظمات السياسية التي بدأت تنشط وتنطلق في الداخل بعد ان ظلت سنوات طويلة محظورة ومجرّمة وشبه معدومة الحركة داخل العراق. لذلك سعى اغلبهم الى اطلاق وسائل اعلامية خاصة تتبني افكارها و تروّج نشاطاتها و اخبارها لاحداث تأثير اكبر في الرأي العراقي العام وكسب المؤيدين والداعمين والمنتمين والأنصار .
حتى الامريكان ارادوا ان يكون لهم حصة في التأثير الاعلامي لتوجيه الرأي العام فكان ان دعموا بعض الصحف والقنوات الفضائية اول الامر ثم عمدوا الى اطلاق وسائل اعلامهم الخاصة بعد ذلك لضمان التوجيه والادارة المباشرة دون وسطاء او متعهدين او مقاولين ثانويين.
في دوامة هذا الشعور العارم لدى الجميع باهمية الاعلام ودوره وتأثيره في الحياة السياسية الجديدة، وفي ظل وجود طبقة من السياسيين الجاهلين بكيفية التعامل مع الاعلام والظهور على الشاشات، ظهرت الحاجة الى تأسيس تشكيلات ادارية اعلامية خاصة تابعة لتلك الأحزاب والشخصيات السياسية اصطلح على تسميتها المكاتب الاعلامية او الناطق الاعلامي. وبسرعة قياسية تحول هذا الامر الى شبه (مودة) وعلامة من علامات (البرستيج) الذي يفتقد اليه اغلب السياسيين الجدد، من اجل تحسين مظهرهم السياسي وظهورهم الاعلامي وتجميل حضورهم المشوش والمرفوض بنظر الشعب.
في يوم وليلة اصبح عندنا مئات المكاتب الاعلامية والناطقين الاعلاميين التابعين للرئاسات والوزارات والهيئات والمديريات العامة بل وحتى لشخصيات سياسية صغيرة ماتزال طرية العود !!!!!
ولجهل هؤلاء السياسيين الجدد (اعني الذي كانوا جددا وقتها) بالوسط الاعلامي والاسماء المهنية الكفوءة فيه، وفي ظل اقتحام سيل من الادعياء والنصابين والفهلوية الجهلة لعالم الاعلام الذي صار مهنة كل من لا مهنة له، كان من الطبيعي ان يتسلل عدد كبير من هؤلاء الى مكاتب السياسيين والادارات الحكومية الاعلامية الكثيرة، لنسمع على حين فجأة باسماء صعاليك وادعياء و طارئين كثر وقد تسنموا منصب مدير المكتب الاعلامي او الناطق او المتحدث الرسمي لهذا الحزب او ذلك التيار او للوزير فلان او المدير العام علان !!!!!!

وبمرور الايام تحول جيل جديد آخر من الادعياء الاعلاميين (اللواحيگ) الى بطانة و رعية ومتعهدي خدمات لبعض السياسيين على امل ان يحملوهم معهم الى منصب مدير المكتب الاعلامي بعد تسنمهم لوزارات او ادارات او حتى رئاسات في الدولة.
وكان لزاما ان يصاحب هذا التسلل المرضي لجهلة الاعلام الى موضع الادارة والقرار، انعكاسات و مظاهر مهنية رديئة سببتها قلة الكفاءة والخبرة او انعدامهما تماما.
وبدا لنا نحن اصحاب المهنة كأن هنالك شبه تعمد من الاحزاب والسياسيين والمسؤولين الاداريين وحتى الرؤوساء على اختيار هؤلاء الجهلة امعانا منهم في الاساءة الينا والى مهنتنا المقدسة (ربما للدور الرائد الذي نلعبه في كشف فسادهم ولصوصيتهم وغبائهم في ادارة شؤون البلد).
وكي لا اسقط في شرك التعميم وجهالته اقول ان الوصف السابق لا ينطبق على جميع من شغل منصب مدير المكتب الاعلامي او الناطق والمتحدث الرسمي، اذ كان هنالك بينهم بعض من زملائنا اصحاب المهنة ايضاً على ندرتهم، ولكن الغريب في الامر انهم جميعا (الجهلة الادعياء منهم على واصحاب الخبرة والكفاءة) على حد سواء تلبّسوا بذات رداء مرض هذا المنصب بمجرد جلوسهم على كرسيّه وكأنّه جربٌ وبيل لا ينجو منه احد، وليس ذلك في تقديري الخاص الا انعكاس ساطع لتراكمات نفسية طويلة عندهم من الفقر وقلّة الجاه والطمع والسوقية والاحقاد الدفينة الناتجة عن شعور عميق بالدونية جراء ازدراء الحياة لهم لفترات طويلة. وكان صوت وصدى ذلك واضحا في اكثر من مظهر وموقف خاصة في ظهورهم العام للحديث عبر شاشات الفضائيات حيث تحول اغلبها الى فضائح قاسية امام الرأي العام، بسوقية وتدني اشكالهم واحاديثهم وردود افعالهم التي تصل احيانا الى حد الشتائم والسباب.
والحق ان وضاعة هذا الظهور الفج تهون امام ما يفعلونه في صميم واجباتهم الاعلامية في مكاتب الجهات او الشخصيات السياسية التي يمثلونها ، لانهم بجهلهم المهني وغرورهم بالمنصب والكرسي رحّلوا معهم احقادهم وعداواتهم القديمة وامراضهم النفسية ورغباتهم المشوهة ليعكسوها في عملهم الذي يفترض ان يكون مكرّسا لمصالح رؤسائهم وليس اداة انتقام لزرع الفخاخ وتصفية الحسابات والاختلافات .
لذلك لم نر طوال السنوات السبعة عشر الماضية اداءً اعلاميا ملحوظا يشفي صدر المهنة ويثبت فعلها واثرها في جميع مكاتب الاعلام الحكومية والسياسية (وهنا اتعمّد التعميم واقصده) التي اداروها ، بل اقتصر دور اغلبهم على تحرير الاخبار الركيكة المليئة باخطاء النحو والاملاء لنشاطات رؤسائهم ، واكثرها اخبار لا يقرأها احد…. !!!!
وكثيرا ما رأينا اولئك المسؤولين او السياسيين يتخبطون ويغرقون في معارك اعلامية او سياسية تعجز مكاتبهم الاعلامية عن مواجهتها والدفاع عنهم او حتى تقليل وقع واثر الهجومات التي يتعرضون لها كحد ادنى، وهو صميم عملهم الذين يتقاضون رواتبهم الضخمة عنه. وكثيرا ما تساءلت في نفسي عن سبب اغضاء المسؤول الغارق في معضلة او مصيبة سياسية عن قصور اداء مكتبه الاعلامي وعجزه في تحمل نصيبه من مسؤولية الدفاع عنه، ولم اجد لذلك جوابا حتى الآن.
هذا غير دأب مدراء مكاتبهم الاعلامية على عزلهم عن اهل الرأيد والفكر و العلم والفهم والحكمة والكفاءة خاصة من الاعلاميين ورجال الكلمة.وقلّما رأينا الوجوه والاسماء الكبيرة منهم في لقاءات ومؤتمرات وجلسات اولئك المسؤولين والرؤوساء ، بل حتى حينما يريد المسؤول او احد الرؤوساء ان يلتقي باساطين اهل المهنة وكبارها من الاعلاميين ويوكل دعوتهم الى مكتبه الاعلامي، فيتعمد الأخير اختيار جهلة وخاملين ونكرات يضعهم في المشهد امام رئيسه ليضمن عدم التفاته او اعجابه باحدهم واحتمال استبداله به في لحظة تجلٍّ وصحوٍ وحاجة سياسية.
البقاء في موقع المدير يقتضي ابعاد الجميع واخفاءهم عن انظار صاحب القرار كي لا يعجب بهم ، كفعل الزوجة القبيحة التي لا تصادق الا نساءً اقبح منها كي تضمن عدم التفات زوجها لاحداهن وبقاءها كأجمل ما يمكن ان يقع عليه ناظره وحظه العاثر.
ترى متى سنعود لنصبح دولة اذا تعمم هذا النهج والسياق الذي يمارسه الاعلاميون الدمج في ادارتهم لمكاتب المسؤولين ليشمل الادارات الاخرى في مؤسسات الدولة !!!؟؟؟
لا عمي لا خربانه وما تعدل لو يجي الحمزة ابو حزامين !!!!
طبعا اقصد حجي حمزة الشمري اللي راح بالرجلين وانحكم سبع سنين على جلده ، ولو عنده مدير مكتب اعلامي يمكن كان انحكم اعدام ….!!!!!!
اگلب زميلي المخرج حتى لا يفتهمونا غلط…..!!

اظهر المزيد
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى